محمد الحضيكي
478
طبقات الحضيكي
كان ولد ابن شقرون المراكشي أشل اليد معوجة لا يحركها ، ونشأ بها كذلك من لدن ولد ، فحمل إلى الشيخ ، فأخذ يد الصبي تلك ، وأدخلها تحت ثيابه ، فأخرجها وقد زال شللها ، واستقام اعوجاجها ، والناس ينظرون ، وصاحوا [ بالتكبير ] أ ، فاعتراهم حال عظيم لما رأوه ، والحكاية فاشية . وشكا له بعض أصحابه أنه يخاف في الطريق ، فكتب له ما نصه : أما بعد ، الخوف من العبد يؤدي إلى الشك في اللّه ، والشك كفر والعياذ باللّه ، وإياك والخوف ، حسّن الظن بربك ، وكن واثقا به واعتمد عليه ، ولا يضرك شيء إلا بإذنه ، فلا فاعل إلا اللّه ، اللهم احفظه ، اللهم احفظه ، اللهم احفظه ، انتهى . فكان الرجل يخوض البلاد والمخاوف وحده بعد ، ولا يضره شيء ببركة الشيخ . وكراماته ومناقبه - رضي اللّه عنه - كثيرة ، وقد ألف فيها بعض أصحابه تأليفا سماه " تحفة الزمان ، في مناقب أبي الحسن علي بن عبد الرحمن " « 1 » . أخذ الطريق « 2 » عن شيخه المذكور ، ولقي في صباه سيدي عبد اللّه بن حسين [ 375 ] الدرعي ، فأعطاه رمانتين أو ثلاثة / فأكلهن ، وأخذ أيضا عن سيدي الصغير ابن المنيار « 3 » ، وكان يقول : من عرف أربعمائة من الأولياء لم يعرف شيئا ، حتى يقطع عمره كله في معرفة أهل اللّه . وقد انتهبت زاويته - رضي اللّه عنه - مرارا من جهة الأمراء تخوفا لما رأوا من يجتمع عليه من الخلق ، ولا يبالي بذلك . وتوفي رحمه اللّه في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وألف ، ودفن بموضع يقال له تمجت « 4 »
--> ( أ ) زيادة من م . ( 1 ) أصله لصاحب " الإعلام بمن غبر " عبد اللّه بن عبد الرحمن الفاسي ( ت . 1131 ه / 1718 م ) ، ولا يستبعد صاحب " دليل مؤرخ المغرب " أن يكون كتاب " دوحة البستان ونزهة الإخوان في مناقب الشيخ علي بن عبد الرحمن " لأبي عبد اللّه محمد بن علي المنالي الزيادي ( ت . 1209 ه / 1794 م ) ، سوى اختصار للكتاب السابق . ( انظر دليل مؤرخ المغرب : 1 / 196 ) . ( 2 ) « هو التواضع في القول والعمل ، وترك الشهوات ، والالتجاء إلى اللّه ظاهرا وباطنا ، ويحمل السالكين لذلك الطريق اسم الطائفة » . ( راجع معجم ألفاظ الصوفية : 200 ) . ( 3 ) محمد الصغير بن محمد الشهير بالمنيار البوزيدي ، يكتب أيضا بابن النيار ، عالم في القراءات ومتصوف ، توفي سنة 1056 ه / 1646 م . سبقت ترجمته في الرقم : 432 . ( 4 ) أو " تمدجوت " ، قرية جبلية تقع شمال شرق بني ملال بنحو 30 كلم .